ابن الفارض

127

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

محبّة الذات كائن في تصرف حكمي داخل تحت أمري النافذ ومملكة المراتب العلية المضافة إلى العشق تحت [ 156 / ق ] تصرّفي ، وأنا مالكها ) ، و ( جندي المعاني ) المبرهنة التي هي أذبّ بها عن المحبّين طعن الطاعنين ، وكل المحبّين رعيّتي لزمني رعايتهم ، وتعيّن عليّ حمايتهم ، وكل مقام لا يصير ملكا إلّا إذا ارتقى صاحبه إلى أعلى منه ، فدعواه أن وادي المحبّة في ولاية أمري ، وملك معالي العشق ملكي لا يثبت إلا بتجاوزه عنه ؛ كما أشار إليه بقوله : في الحبّ ها قد بنت عنه بحكم من * يراه حجابا ، فالهوى دون رتبتي وجاوزت حدّ العشق فالحبّ كالقلى * وعن شأو معراج اتّحادي رحلتي وليس وراء الحب والاتّحاد مقام يرتقي صاحبهما إليه إلا مقام الإطلاق عن الوقوف معهما ؛ لأن الشيء لا يكون حجابا إلّا إذا وقفت معه كائنا ما كان ، ومن رأى المحبة والاتّحاد حجابا أراد به الوقوف معهما لأنفسهما ، وإذا كان الوقوف معهما حجابا عن المحبوب مع أنهما أعلى المقامات وأعزّ الأحوال ، فما ظنّك بالوقوف مع غيرهما . وقول الناظم - رحمه اللّه - : ( فنى الحب ) مؤوّل بفناء الوقوف معه لما دلّ عليه ، و ( جاوزت حدّ العشق ) ، وعلامة المجاوزة عن الشيء وترك التقيّد به أن يستوي عند المجاوزة عنه عين ذاك الشيء وضدّه ، فلذلك قال : فالحب كاقلى والشأو والغاية ، والرحلة عن شأو الاتّحاد إشارة إلى نهاية الكمال وغاية الاتّصال « 1 » ، وهو الوصول إلى مقام الجمع بين الاتّحاد والفرق ، وهكذا المجاوزة عن حدّ العشق ، وهو الوصول إلى مقام الجمع بين الحبّ والقلى ؛ لأن الذات تسميهما سواء ، فلا فرق فيهما بين الحبّ والبغضة ، والاتحاد والفرق ، ولما أشار إلى مجاوز حدّ العشق والحب أقبل على المسترشد المتوجّه إلى مقام الحب تطييبا لنفسه بوجود الحبّ ، وقال : فطب بالهوى نفسا ، فقد سدت أنفس ال * عباد من العبّاد في كلّ أمّة [ 157 / ق ] أي : بسبب أن الحب أعلى المقامات كن طيب النفس بوجوده لا مستكبر القلب بوقوفك معه وارتقائي منه ، فإنك إن أقمت مقاما دون مقامي فقد اتّخذت مقاما فوق

--> ( 1 ) الاتّصال : هو ملاحظة العبد عينه متّصلا بالوجود الأحدي بقطع النظر عن تقييد وجوده بعينه وإسقاط إضافته إليه ، فيرى اتّصال مدد الوجود ونفس الرحمن إليه على الدوام بلا انقطاع حتى يبقى موجودا به . ( جامع الأصول ص 115 ) .